الجواد الكاظمي

88

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

والَّذي عليه أصحابنا أنّ المراد بها ما قد وردت به الروايات عن الباقر والصادق ( 1 ) عليهما السلام أنّهما قالا : الأنفال كلّ ما أخذ من دار الحرب بغير قتال وكلّ أرض انجلى عنها أهلها بغير قتال - ويسمّيها الفقهاء فيئا - وميراث من لا وارث له ، وقطائع الملوك ، إذا كانت في أيديهم من غير غصب ، والآجام وبطون الأودية ، والأرضون الموات ، ونحوها ( 2 ) . وقد روى عن أهل البيت عليهم السّلام ( 3 ) أنّهم قرأوا « يسألونك الأنفال » بدون لفظة « عن » ( 4 ) .

--> ( 1 ) المجمع ج 2 ص 517 وانظر أيضا الروايات في البرهان ج 2 من ص 59 إلى ص 62 ونور الثقلين ج 2 من ص 117 إلى ص 121 والعياشي ج 2 ص 46 إلى 48 والوسائل أبواب الأنفال . ( 2 ) في سن وعش : « وغير ذلك مما هو مذكور في موضعه وقالا : هي للَّه وللرسول وبعده لمن قام مقامه يصرفه حيث يشاء من مصالح نفسه ليس لأحد فيه شيء وقالا : إن غنائم بدر كانت للنبي ( ص ) فسألوه أن يعطيهم فأعلمهم اللَّه ان ذلك للَّه وللرسول وليس لهم في ذلك شيء ، وروى ذلك أيضا عن ابن عباس وابن جريج والضحاك والحسن ، واختاره الطبري وقالوا : ان « عن » صلة ومعناه « يسألونك الأنفال أن تعطيهم » وقد روى عن أهل البيت إلخ . راجع في ذلك المجمع ج 2 ص 517 ونقله عن الطبري تراه في ج 9 ص 175 من تفسيره . ( 3 ) انظر المجمع ج 2 ص 516 ونقل هذه القراءة عن علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وزيد بن علي وكذا عن ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن مصرف وقد حكى هذه القراءة عن ابن مسعود أيضا الطبري . ( 4 ) زاد في سن وعش أيضا : ثم قال الطبرسي : ( ج 2 ص 517 ) وقال علي بن طلحة عن ابن عباس : كانت المغانم لرسول اللَّه ( ص ) خاصة ليس لأحد فيها شيء ، وما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به ، فمن حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول ، فسألوا الرسول ( ص ) أن يعطيهم منها فنزلت . وفي الكنز بعد أن نقل بعض ما قدمناه قال : « والصحيح ما قاله الباقر والصادق أنها ما أخذ - إلى أن قال - وقالا ( ع ) : ان غنائم بدر كانت للنبي خاصة فقسمها بينهم تفضلا منه ، وهو مذهب أصحابنا الإمامية » وفي التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم ( انظر تفسيره المطبوع ص 137 وقد نقل عنه في البرهان ج 2 ص 61 بالرقم 26 ونور الثقلين ج 2 ص 119 بالرقم 13 ) ما يدل على أنها نزلت يوم بدر ، وأنت خبير بأن الذي يقتضيه هذا أن الأنفال أعم من الغنيمة والفئ إذا كانت الغنيمة كالفئ مختصة به ( ص ) [ فان كون غنائم بدر من أحد الأقسام المذكورة في تفسير الأنفال بعيد جدا لا شاهد له ] فإطلاق الأنفال على غنائم بدر كما هو مقتضى نزول الآية فيها لا يكون الا باعتبار شمول النفل للغنيمة أيضا وان كان باعتبار كونها للنبي فهي كانت أحد الأقسام أيضا فإطلاق الأنفال عليها ان كان بخصوصها فمن إطلاق العام على الخاص ، ويكون المراد بالروايات المتضمنة لتفسيرها بتلك الاقسام انها باعتبار معناها العام الباقي على حكمها الآن ، وان كان المراد الأعم فالاقتصار في الروايات على الأقسام المذكورة متوجه أيضا ، فإن الظاهر أن الغنيمة على هذا قد أخرجت من حكم بقية الأنفال .